الواحدي النيسابوري

273

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال ابن عبّاس : هم ناس من المسلمين كانوا بمكّة ، لا يستطيعون أن يخرجوا منها فيهاجروا ، فعذرهم اللّه فهم أولئك . قال : كنت أنا وأمّى ممّن عذر اللّه « 1 » . وقوله : لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً . : أي لا يقدرون على حيلة في الخروج من مكّة ، ولا على نفقة ، ولا على قوّة وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا : لا يعرفون طريقا إلى المدينة دار الهجرة . 99 - فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ . . « 2 » الآية . قال الزّجّاج : أعلم اللّه أنّ هؤلاء راجون العفو ، كما يرجو المؤمنون . و عَسَى : كلمة ترجّ ، وما أمر اللّه أن يرجى من رحمته فبمنزلة الواقع ، كذلك الظّنّ بأرحم الرّاحمين . 100 - قوله جلّ جلاله : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً . قال الزّجّاج : المعنى يجد في الأرض مهاجرا ؛ لأنّ المهاجر لقومه والمراغم بمنزلة واحدة ، وإن اختلف اللّفظان « 3 » . وهو مأخوذ من الرّغام ؛ وهو التّراب . يقال : راغمت فلانا : أي هجرته وعاديته ، ولم أبال رغم أنفه ، وإن لصق « 4 » أنفه بالتّراب . وقال أبو عمرو بن العلاء : في قوله : مُراغَماً : الخروج عن العدوّ برغم أنفه . وقال القتيبىّ : « المراغمة » و « المهاجرة » واحد . يقال : راغمت وهاجرت ، وذلك أنّ الرّجل كان إذا أسلم خرج عن قومه مراغما : أي مغاضبا لهم . فقيل للمذهب : مراغم « 5 » .

--> ( 1 ) الأثر أخرجه البخاري عن ابن عباس في ( صحيحه - كتاب تفسير القرآن - سورة النساء 3 : 122 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 648 ) وابن كثير في ( تفسيره / 2 : 344 ) . ( 2 ) بقية الآية : وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً . . ( 3 ) نقله عنه ابن منظور في ( اللسان - مادة : رغم ) . ( 4 ) حاشية ج : « قوله : وإن لصق ؛ لبيان قوله : رغم أنفه » . في ( اللسان - مادة : رغم ) « : أي وإن لصق أنفه بالتراب » وبنحوه في ( تفسير القرطبي 5 : 347 ) . ( 5 ) انظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 134 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 138 ) و ( اللسان - مادة : رغم ) و ( البحر المحيط 3 : 336 ) .